الشيخ عباس القمي

25

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

والرياضات الشرعية ، المرحوم الشيخ حسن علي يأتي إلى بيته مرّات عديدة في كل أسبوع ، فإن كان الشيخ عباس مسافرا كان يأتي ويتفقد أهله وأطفاله . « العالم الموفق » كانت أكثر تأليفات الشيخ عباس القمي في مشهد المقدسة ، بسبب استفادته من المكتبة الرضوية القيمة الغنية ، منها كتابه ( الفوائد الرضوية في شرح حال علماء الإمامية ) كما يظهر هذا المطلب الذي ذكرناه من اسم هذا الكتاب . وكان له ولع شديد بالكتابة والمطالعة بحيث لا يعتريه تعب ولا ضجر ، فلو ذهب مثلا مع أقرانه إلى بستان من البساتين ، يبدأ بالكتابة والمطالعة في مكان هادئ بمجرد اتمام الطعام وكان يختار مكانه جنب جدول ماء أو تحت شجرة أو أمثال ذلك . وكان الشيخ يضمر في باطنه الوجد والعشق والشوق للكمال المطلق ولأهل البيت عليهم السلام فكان يذكر في كتبه أبياتا من شعر حافظ أو سعدي أو السنائي أو غيرهم من الشعراء المعروفين ، حتى تجلّى هذا الامر في مفاتيح الجنان . كان يجلس تحت شجرة وينظر إلى جري الماء ويفكر ساعة ثم يبدأ بالمطالعة والكتابة ، فكان يغتنم عمره حتى في تلك السفرات والنزهات ، ويستفيد من الفرص مهما أمكن . يقول أحد العلماء : بمجرد اتمام الطعام والشروع في الكلام ، كان الشيخ يقوم عنّا مع دواته وقرطاسه ويبدأ بالكتابة والمطالعة وكنا نقول له : يا حاج شيخ ، امكث قليلا نتكلم معك ونستفيد منك ، فيقول : كلنا ذاهبون لكن هذه الأشياء تبقى . « الرجوع إلى النجف الأشرف » أقام المحدث القمي حدود ( 12 ) سنة في مشهد المقدسة ، وكان الشيخ في همدان في السنة التي حدثت واقعة مشهد ومسجد گوهرشاد ( من هتك ونهب وقتل ) فجاء من هناك إلى قم فمكث فيها قليلا ثم ذهب إلى العراق وسكن في النجف الأشرف إلى آخر عمره الشريف . وفي أيام اقامته بمشهد كان يذهب إلى النجف في شتاء كل عام فيبقى ستة أشهر فيها وستة